ابن تيمية

72

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

فقد اتفقوا كلهم على أنها ثياب فيها حرير وليست حريرا مصمتا ، وهذا هو الملحم . والخز أخف من وجهين : إحداهما سداه من حرير ، والسدي أيسر من اللحمة ، وهو الذي بين ابن عباس جوازه بقوله : فأما العلم من الحرير وسدى الثوب فلا بأس به . والثاني : أن الخز ثخين والحرير مستور بالوبر فيه فيصير بمنزلة الحشو . والخز اسم لثلاثة أشياء : للوبر الذي ينسج مع الحرير ، وهو وبر الأرنب ، واسم لمجموع الحرير والوبر ، واسم لرديء الحرير ، فالأول والثاني حلال ، والثالث حرام . وجعل بعض أصحابنا المتأخرين الملحم والقسي والخز على الوجهين ، وجعل التحريم قول أبي بكر ؛ لأنه حرم الملحم والقسي ، والإباحة قول ابن البناء ، لأنه أباح الخز ، وهذا لا يصلح ، لأن أبا بكر قال : ويلبس الخز ولا يلبس الملح ولا الديباج . وأما المنصوص عن أحمد وقدماء الأصحاب فإباحة الخز دون الملحم وغيره فمن زعم أن في الخز خلافا فقد غلط . وأما لبس الرجال الحرير كالكتولة والقباء فحرام على الرجال بالاتفاق على الأجناد وغيرهم ، لكن تنازع العلماء في لبسه عند القتال بغير ضرورة على قولين : أظهرهما الإباحة . وأما إن احتاج إلى الحرير في السلاح ولم يقم غيره مقامه فهذا يجوز بلا نزاع ( 1 ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) الاختيارات ( 75 ، 76 ) وللفهارس ( 2 / 54 ) . ( 2 ) قلت : وتقدم ويأتي حكم اللباس والزي الذي يتخذه بعض النساك .